تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي

34

جواهر الأصول

ولو سُلّم الصدور والمصدريّة في ذلك ، فلو كان الغرض مترتّباً على الجامع بين موضوعات المسائل ، فلازمه أن تكون الكلمة والكلام أو القول أو اللّفظ العربي في موضوع علم النحو ، محصِّلًا لعلم النحو ، فمن عرف الكلمة والكلام أو اللّفظ أو القول العربي كان نحويّاً ، ومن عرف عنوان عمل المكلّف في موضوع علم الفقه كان فقيهاً ، وضرورة الوجدان على خلافه ، والتفوّه بذلك لعلّه ممّا يُضحك الثكلى . بل الغرض من كلّ علم إنّما يترتّب على مسائل كثيرة . وتقريب آخر : لو كان الغرض من كلّ علم مترتّباً على أمر واحد ومعلولًا عنه ، فلا يخلو الأمر الواحد : إمّا أن يكون هو الجامع بين موضوعات مسائل العلم ، كفعل المكلّف في علم الفقه ، أو الجامع بين محمولات المسائل ، وهي حكم الشارع ومقرّراته ، أو الجامع بين القضايا ، وهو ثبوت الحكم الشرعي لموضوع في ذلك العلم ، وواضح أنّه بمجرّد معرفة الشخص عنوان فعل المكلّف ، أو حكم الشارع ، أو ثبوت الحكم الشرعي للموضوع ، لا يترتّب عليه غرض وفائدة أصلًا ، وإلّا يلزم أن يكون جميع الناس فقهاء وعلماء إذا عرفوا تلك العناوين ، بل الغرض إنّما يترتّب على معرفة كل مسألة مسألة من المسائل الفقهية . فظهر ممّا ذكرنا : أنّ قاعدتي الواحد أجنبيّتان عن أمثال المقام ، فالأولى للمتدرِّب في تحصيل علم الفقه وأصوله ، الإعراض عن إجراء القاعدتين والتجنّب عنهما في إثبات المقاصد الأصولية والفقهيّة . ومن المؤسف جدّاً إجراء بعض الأعلام « 1 » القاعدتين في إثبات بعض المقاصد الأصولية ، وتبعه في ذلك من لا خبرة له بفنّ المعقول . واللَّه الهادي إلى الصواب .

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 21 - 22 و 239 .